السوداني في اول كلمة: أن الأوان لاسترداد هيبة الدولة وإيقاف الانفلات

أعلن رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني في اول كلمة له بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديد، يوم الخميس، الرغبة الجادة في فتح باب الحوارِ الحقيقي والهادف؛ لبدء صفحة جديدة في العملِ لخدمة أبناء شعبنا وتخفيف معاناته.

وقال السوداني في كلمته؛ “سأبذل قصارى جهدي في تأليف حكومة قوية وعازمة على تنفيذ أهدافها وبرنامجها من خلال تآزر القوى السياسية بترشيح شخصيات كفوءة ومهنية ونزيهة قادرة على إنجاز مسؤولياتها.

وتابع؛ “لنْ ننسى مطالب شبابنا الحقة وسنعمل بكل تفان وإخلاص في التصدي للمشاكل والأزمات المتراكمة”. 

واشار إلى أن “عملنا سيبدأ من ساعات التكليف الأولى وفق برنامج حكومي واقعي يتبنى إصلاحات اقتصادية تستهدف تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة ودعم القطاع الخاص ومعالجة الآثار البيئية والتصحر”. 

وبين أن “محاربة الفساد سيكون في مقدمة أولويات الحكومة، وندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية والمشاركة في حملة وطنية شاملة في مكافحة الفساد”.  

ولفت إلى إن “رؤيتنا واضحة وبرنامجنا داعم للحكومات المحلية لتمكينها من تقديم أفضل الخدْمات لمواطنينا”.

وأكد أنه سيعمل وفق الدستور في تمتين العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفك الخلافات والمسائل العالقة. 

وشدد على السعي لإجراء انتخابات محلية ونيابية، في أجواء حرة ونزيهة وفي ظل نظام انتخابي شفاف يطمئن كل المتنافسين.

وقال “آن الأوان لاسترداد هيبة الدولة، وفرض احترام القانون، وإيقاف نزيف التدهور والانفلات بجميع مسمّياته وأشكاله”، مبينا أن حكومته ستعمل بشكل جاد لخلق بيئة آمنة للشركات الاستثمارية والبعثات الدبلوماسية.    

وأعلن السوداني  الرغبة الجادة في فتح باب الحوارِ الحقيقي والهادف؛ لبدء صفحة جديدة في العملِ لخدمة أبناء شعبنا وتخفيف معاناته.     

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

شعبنا العراقيُّ الكريم

السلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه

تشرفنا اليومَ باستلامِ كتابِ تكليفِنا بتشكيلِ الحكومةِ العراقيةِ الجديدة من فخامة رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد، مُتوكلينَ على الله، ودعمِ شعبِنا، الذي تجرّعَ الألم، وبذَلَ أعزَّ الدماء، وأغلى التضحيات.

من دواعي الفخرِ أنْ نتصدى لهذهِ المسؤوليةِ العظيمة، ونواصلُ خدمةَ شعبِنا، وأداءِ واجبِنا وسَدادِ ما في أعناقِنا من دَينٍ للعراقِ وشعبهِ الأبيّ.

أتقدمَ بالشكرِ الجزيلِ للقوى السياسيةِ على دعمِها الواسعِ في منحنِا الثقةَ لتولي مسؤوليةِ تشكيلِ الحكومةِ الجديدة، في هذهِ المرحلةِ الاستثنائيةِ من تاريخِ العراق، والتحولاتِ التي يشهدُها العالم، وإنَّ ثقتي كبيرةٌ بالله، والشعبِ، وقواهُ السياسيةِ بهزمِ الصعوباتِ وتجاوزِ التحديات.

نعلنُ عن استعدادِنا التامَّ للتعاونِ مع جميعِ القوى السياسية والمكونات المجتمعية، سواءٌ المُمثَّلةُ في مجلسِ النوابِ أو الماثلةُ في الفضاءِ الوطني، فالمسؤوليةُ تضامنيةٌ يتحملُها الجميع، من قوىً سياسيةٍ ومنظماتٍ مِهْنيةٍ وقَطّاعيةٍ ونخبٍ وكفاءاتٍ وقادةٍ رأي، فنحنُ أبناءُ وطنٍ واحد، وإخوةٌ في الشدةِ والرخاء. 

لنْ نسمحَ بالإقصاءِ والتهميشِ في سياساتِنا، فالخلافاتُ صدّعتْ مؤسساتِ الدولةِ وضيعتْ كثيراً من الفرصِ على العراقيين في التنميةِ والبناءِ والإعمار، وهنا أُعلنُ الرغبةَ الجادّةَ في فتحِ بابِ الحوارِ الحقيقيِّ والهادف؛ لبدءِ صفحةٍ جديدةٍ في العملِ لخدمةِ أبناءٍ شعبِنا وتخفيفِ معاناتهِ بتعزيزِ الوحدةِ الوطنية، ونبذِ الفرقة، وشَطبِ خطابِ الكراهية.    

سأبذل قُصارى جُهدي في تأليفِ حكومةٍ قويةٍ وعازمةٍ على تنفيذِ أهدافِها وبرنامجِها من خلالِ تآزرِ القوى السياسيةِ بترشيحِ شخصياتٍ كفوءةٍ ومهنيةٍ ونزيهةٍ قادرة على إنجازِ مسؤولياتِها، فانتظارُ شعبِنا لهذهِ اللحظةِ المهمةِ قد طالَ كثيرا، وأثقلَ كاهلَهُ وزادَ من معاناتِهِ، خصوصاً أبناءَ الطبقتينِ الوسطى والفقيرةِ اللتينِ كانتَا الأكثرَ تضرّراً خلالَ السنواتِ الماضية. 

لنْ ننسى مطالبَ شبابِنا الحقّةَ وسنعملُ بكلِ تفانٍ وإخلاصٍ في التصدي للمشاكلِ والأزماتِ المتراكمة، وفي مقدمتِها نقصُ الخدْمات والفقرُ والتضخمُ والبطالة، وأنْ نعملَ على توفيرِ فرصِ العملِ والسكن، وتحسينِ الواقعِ الصحي والتربوي والتعليمي وقطاعِ الشبابِ والرياضةِ وتمكينِ المرأة وضمانِ حقوقِها.    

 إنَّ عملَنا سيبدأُ منَ ساعاتِ التكليفِ الأولى وفقَ برنامجٍ حكوميٍ واقعيٍ يتبنى إصلاحاتٍ اقتصاديةً تستهدفُ تنشيطَ قطاعاتِ الصناعةِ والزراعةِ ودعمَ القطاعِ الخاصِ وتنويعَ مصادرِ الدخلِ ومعالجةَ الآثارِ البيئيةِ والتصحرِ والتغيُّرِ المناخي وحمايةَ المواردِ المائية.

يا أبناءَ الشعبِ العراقي العزيز:

أتعهدُ أمامَكم أنَّ حكومةَ الخدمةِ عازمةٌ على غلق منافذِ الفسادِ عبرَ القوانينِ والتشريعاتِ الصارمة، بالتعاون مع السلطتينِ التشريعيةِ والقضائية، وأنَّ محاربةَ الفسادِ ستكونُ في مقدمةِ أولوياتِ الحكومة، وندعو الجميعَ إلى تحمُّلِ المسؤوليةِ والمشاركةِ في حملةٍ وطنيةٍ شاملةٍ في مكافحةِ الفساد.  

إن رؤيتَنا واضحةٌ وبرنامجُنا داعمٌ للحكوماتِ المحليةِ لتمكينِها من تقديمِ أفضلِ الخدْماتِ لمواطنينا وتنفيذِ واجباتِها وتلبيةِ المطالبِ المشروعةِ لأبنائِنا، الى جانبِ التزامِنا بالعملِ على وفقَ الدستورِ في تمتينِ العلاقةِ بين الحكومةِ الاتحاديةِ وحكومةِ إقليم كردستان وفكِّ الخلافاتِ والمسائلِ العالقةِ منذُ أمدٍ بعيد، فنحنُ العراقيين جميعاً نأملُ بحياةٍ تليقُ بنا وبحضارِتِنا؛ في ظلِّ عراقٍ موحّدٍ ومستقر. 

 سنسعى لإجراءِ انتخاباتٍ محليةٍ ونيابية، في أجواءٍ حرةٍ ونزيهةٍ وفي ظلِّ نظامٍ انتخابيٍ شفافٍ يطمئِنُ كلَّ المتنافسين، لقد آنَ الأوان لاستردادِ هيبةِ الدولة، وفرضِ احترامِ القانون، وإيقافِ نزيفِ التدهورِ والانفلاتِ بجميعِ مسمّياتهِ وأشكالهِ، والانتصارِ لقيمِ المجتمعِ العراقي الأصيلةِ؛ فالدولة هي صاحبةُ الحقِّ الشرعيِّ في نشرِ الأمنِ وبسطِ القانونِ والذَّودِ عن السيادةِ الوطنيةِ عبرَ مؤسساتِها العسكريةِ والأمنيةِ الرسمية وسنعملُ بشكلٍ جادٍ لخلقِ بيئةٍ آمنةٍ للشركاتِ الاستثماريةِ والبعثاتِ الدبلوماسية.              

إنَّ رسالتَنا إلى الدولِ الشقيقةِ والصديقة، رسالةُ تعاونٍ وتفاهمٍ وتنسيق، تنبثقُ من رؤيةٍ وطنيةٍ مستقلةٍ قائمةٍ على أساسِ المصالحِ المشتركةِ وعدمِ التدخلِ في الشؤونِ الداخليةِ واحترامِ السيادة، بما يعززُ المصالحَ العليا لشعبِنا ومكانتَهُ وحقوقَهُ في أرضهِ ومياهِهِ وسمائِه؛ لإقامةِ أنجحِ العلاقات، ونبذِ الحروبِ والعدوانِ، وأنْ يكونَ العراقُ نقطةَ التقاءٍ بين أشقائهِ وأصدقائه، ولنْ نسمحَ باستخدامِ أراضيهِ ساحةً للاعتداءِ على الآخرين.

 إنَّ التحدياتِ والهمومَ كبيرة، لكنَّ همتَنا أكبرُ بعونِ اللهِ تعالى، سنؤدي مسؤوليتَنا في هذهِ المرحلةِ بروحٍ وطنيةٍ مخلصة، وأيادٍ نظيفةٍ وعزمٍ يليقُ بتطلعاتِ العراقيين وتضحياتِهم الغالية، سأكونُ صادقاً ومترفعاً عن أيِّ غرضٍ ذاتيٍّ أو فِئوي، وسأحرصُ على التعدديةِ السياسيةِ والإعلامية، والحرياتِ العامة.

الشكرُ والامتنانُ والعرفانُ لمرجعيتِنا الرشيدةِ على دورِها الأبوي في حفظِ وَحدةِ العراقِ وحمايةِ نسيجهِ الاجتماعي، وعن نداءاتِها المتواصلةِ بالإصلاحاتِ ولزومِ القانونِ واحترامِ حقوقِ المواطنين، بجميعِ دياناتِهم وقومياتِهم ومذاهبِهم وانتماءاتِهم.

اخبار ذات صلة...