أصحاب الحيلة؟

أبعاد- كتب / كامل سلمان

المتحايلون يعيشون حولنا يعتاشون علينا ، وهؤلاء هم أقذر انواع البشر ، يسهرون الليالي ليفكروا كيف يبتدعون حيل جديدة ليكسروا به ظهور الناس ويستحوذون على اموالهم او ممتلكاتهم ويتسلقون فوق رؤوسهم لينالوا العلا و ليعيشوا في حياة افضل من حياة الناس وعلى حساب الناس . المتحايلون لا يهمهم وضعك المالي او حالتك النفسية او المرضية او الاجتماعية فهم لا يبصروك ، فقط يبصرون ما يسرقون من اموالك وكيفية سحبها منك دون ان يمدوا اياديهم في الجيوب . فهم مقتدرون يستطيعون الوصول الى اموالك إذا لم تكن تملك المعرفة بأساليبهم … هؤلاء المتحايلون تجدهم في الاسواق ، تجدهم في دوائر الدولة ، تجدهم في الاحزاب السياسية ، تجدهم في المؤسسات الأمنية ، تجدهم في المؤسسات الدينية ، تجدهم في كل مكان في صالات القمار في الحانات في المؤسسات التعليمية والرياضية ، وكل منهم مبدع بالتحايل حسب موقعه . هؤلاء يتطورون مع تطور الحياة بل هم الأسرع تطورا ، عقولهم تعمل على مدار الساعة ، تخطط ، تسارع الخطى ، تبدع في كل سوء ، ولهم القدرة على تسخير كل تطور تكنلوجي لمصلحتهم ، هؤلاء يستخفون من الناس ويستصغرون عقولهم ، هؤلاء الشراذم لا دين لهم ، لا إنسانية لهم ، لا أخلاق لهم ، لا أحاسيس بشرية لهم ، ولا عواطف تقودهم ، المال عندهم فوق كل شيء وحتى فوق الكرامة والشرف …. من يتورط معهم يتركون فيه جروح نفسية وصدمة لا تنسى ، أسألوا العراق كيف تورط بنماذج منهم ، كنا نسمع قديما بمفردة مصاصي الدماء وكنا نخشاهم ، ولم نكن ندرك ان مصاصي الدماء هم المبتدئون بالقياس مع مصاصي المال الحرام.. فهم لا يجيدون اية مهنة او عمل فقط يحومون حول ارزاق الناس ليسلبوها ، يعتبرون أموال الناس أموالهم وأرزاق العباد أرزاقهم وخيرات الارض مباحة لهم ، ففي البلدان التي نجد القانون فيها قوي يصنعون حيلتهم بشكل قانوني وضمن مواصفات محبوكة بشكل دقيق بعد ان يتدارسون تفاصيل القانون ، وفي البلدان التي القانون فيها ضعيف يصنعون حيلهم ضمن مواصفات شيطانية خادعة يعجز الإنسان العادي ان يفك شفرتها الا بعد ان تنطلي عليه ، فهم القانون بل وفوق القانون ، فمع التطور العلمي هم في الصف المتقدم ومع التخلف هم رؤوس الشعوذة ولكن عندما يتعرضون للضغوط يعطون تنازلات بلا حدود .

… من ينقاد اليهم فهو الضحية …. من القصص المؤلمة المضحكة بنفس الوقت التي تروى عن هؤلاء المحتالون السراق هو ما يحدث من مزايدات لبيع المناصب الحكومية وبيع العقود فيما بينهم في بورصات خاصة لا يستطيع الولوج إليها الا من أتى الشيطان بقلب ملوث وكأن هذه المناصب والعقود هو ملك خاص ، وكذلك ما يروى في القصص والروايات عن بعض اللصوص المحتالين إنهم كانوا يتبايعون فيما بينهم لشخص غريب يمشي لوحده في الطرقات يبدو من مظهره الخارجي ميسور الحال ، وكأن هذا الشخص الغريب أصبح مأكولا مذموما لا محالة وان عملية تسليبه قد تم حسمها بين هؤلاء المتحايلون على الله وعلى القانون وعلى المجتمع … عندما تمشي في طريق تعرف ان فيه كلاب سائبة ستفقد جزء من الأمان ولكن عندما تمشي في طريق تعرف ان فيه قطاعي الطرق ستفقد كل الأمان وقد تفقد حياتك ، هذا هو حال المتحايلون مثل قطاعي الطرق قد يسلبون منك كل شيء حتى حياتك ولكنهم ليسوا متواجدين فقط في الطرقات بل يتواجدون في أماكن تواجد الناس التي فيها معايشهم ، لأنهم أصبحوا في كل مكان لكثرتهم فهم كل يوم يكثرون والأمان يصبح مسلوب معهم . أصبح واحدنا بحاجة الى الف قلب والف عقل والى الف يد والف جرأة ووقاحة ليرد كيد المنحرفين المتحايلين ليخرج منها سالما أو قد لا يخرج منها سالما …. فقد من الله عليهم اخيرا وحصدوا اصوات الناخبين النائمين فضحكت لهم الدنيا غصبا عنا ، وصعدت حظوظهم للمزيد من السرقات ، وأجمل ما في القصة أنهم لا ينكرون سوء أفعالهم .

اخبار ذات صلة...